الشيخ محمد السماوي
87
أبصار العين في أنصار الحسين ( ع )
يكونوا عليك فاعترضته بنو عقيل بأننا لا نترك ثأرنا ، فالتفت إلينا الحسين وقال : " لا خير في العيش بعد هؤلاء " ، فعلمنا أنه عزم على المسير ، فقلنا له : خار الله لك . فدعا لنا ، فقال له أصحابه : إنك والله ما أنت مثل مسلم ، ولو قدمت الكوفة كان الناس إليك أسرع ( 1 ) . قال أهل السير : ولما ورد الحسين زبالة ( 2 ) أخرج كتاب لأصحابه فقرأه عليهم وفيه : أما بعد فقد أتانا خبر فظيع إنه قتل مسلم وهاني وعبد الله بن يقطر ، وقد خذلنا شيعتنا ، فمن أحب منكم الانصراف فلينصرف ليس عليه منا ذمام ، فتفرق الناس عنه يمينا وشمالا إلا صفوته ( 3 ) . وروى بعض المؤرخين : أن الحسين لما قام من مجلسه بالثعلبية ( 4 ) توجه نحو النساء وانعطف على ابنة لمسلم صغيرة ، فجعل يمسح على رأسها فكأنها أحست ، فقالت ما فعل أبي ، فقال يا بنية أنا أبوك ، ودمعت عينه ، فبكت البنت وبكت النساء لذلك . قال أهل السير : ثم إن ابن زياد بعث برأسي مسلم وهاني إلى يزيد مع هاني بن أبي حية الوادعي والزبير بن الأروح التميمي ( 5 ) ، واستوهبت الناس الجثث فدفنوها عند القصر حيث تزار اليوم ، وقبراهما كل على حدة . وإني لأستحسن كثيرا قول السيد الباقر بن السيد محمد الهندي فيه : سقتك دما يا بن عم الحسين * مدامع شيعتك السافحه
--> ( 1 ) تاريخ الطبري : 3 / 302 ، راجع الإرشاد : 2 / 73 . ( 2 ) زبالة : منزل بطريق مكة من الكوفة . معجم البلدان : 3 / 129 . ( 3 ) الإرشاد : 2 / 75 . ( 4 ) الثعلبية : موضع بطريق مكة . ( 5 ) راجع الإرشاد : 2 / 65 .